العلامة الحلي
176
نهاية الوصول الى علم الأصول
وحينئذ نقول : معكم أصل واحد هو أنّ الأصل ترتّب الحكم على العلّة ومعنا أصلان ؛ دلالة المناسبة مع الاقتران على علّيّة المانع لانتفاء الحكم ، والعمل بالأصلين أولى من الواحد . « 1 » أجاب المانعون « 2 » عن الأوّل بمنع دلالة المناسبة مع الاقتران على العلّيّة ، بل المناسبة مع الاقتران والاطّراد دليل العلّيّة ، فإن حذفتم الاطّراد فهو المتنازع . وعن الثاني . نمنع جواز تعليل انتفاء الحكم في محل التخصيص بالمانع ، لأنّه كان حاصلا قبل المانع ، والحاصل يستحيل تحصيله ثانيا . أجاب المثبتون « 3 » عن هذا بوجهين : أ . العلل الشرعيّة معرّفات ، فجاز تعليل المتقدّم بالمتأخّر . ب . المانع علّة نفي الحكم لا لانتفائه ، والنفي : المنع من الدخول في الوجود ، بعد كونه بعرضية الدخول . أجاب المانعون عن أ . بأنّه لو كان المراد المعرّف ، لم يلزم من تعليل ذلك الانتفاء بعدم المقتضي امتناع تعليله بالمانع أيضا ، لجواز اجتماع الأدلّة على مدلول واحد ، وبعضها وجودي وبعضها عدمي .
--> ( 1 ) . العبارة في المحصول كما يلي : ومعنا أصلان : أحدهما : أنّ المناسبة مع الاقتران دليل على كون الوصف في الأصل علّة لثبوت الحكم فيه . الثاني : أنّ المناسبة مع الاقتران في صورة التخصيص دليل على كون المانع علّة لانتفاء الحكم فيها ، ومعلوم أن العمل بالأصلين أو من العمل بالأصل الواحد . ( 2 ) . ذكره الرازي في المحصول : 2 / 365 - 366 . ( 3 ) . ذكره الرازي في المحصول : 2 / 366 .